علاء الدين مغلطاي

219

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

قعد بأمر قام به ، وما رأيت علانية أشبه بسريرة من علانيته ، ولا سريرة أشبه بعلانية من سريرته . وقيل لعمرو : يجوز أن ينحر قبل أن يصلي الإمام ؟ فقال : إذا كان الإمام يجوز أن ينحر فيجوز أن ينحر قبل أن يصلي . ولما بلغ المنصور أن عبد الله بن حسن بن حسن كاتب عمرو بن عبيد قال : ذهبت البصرة وذهب بذهابها مكة والمدينة والبحران واليمامة والأهواز وفارس وخراسان . فانحدر إلى البصرة وقام بالجسر الأكبر ، وبعث إلى عمرو بن عبيد فأتاه فقال : أكنت أجبت عبد الله عن كتابه إليك ؟ فقال : أتاني كتاب معنون باسمه وكنيته ، ما فككته ولا عرفت [ ق 243 / أ ] خطه ، وما بيني وبينه أمارة أعرفها . قال : فابعث من يحمل الكتاب إلي . قال : هذا ما لا يكون أبدًا . قال : أنا أبعث إلى أهلك . قال : إنهم لا يعرفون مكانه . قال : فاحلف لي أنك لم تجبه . قال : الحلف في التقية كالكذب في التقية . قال : صدقت . فقال له : أنت على ما كنت عليه يا أبا عثمان ؟ قال : نعم . قال : إذا كان ذلك فأنا من أعوانك . وقيل لأبي جعفر : إن عمرًا خارج عليك . فقال : هو يرى أن يخرج علي إذا وجد ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا مثل نفسه ، وذلك لا يكون أبدًا . وقال إسحاق بن الفضل : إني على باب المنصور وإلى جانبي عمارة بن حمزة إذ طلع عمرو على حمار ، فنزل عن حماره ثم نحى البساط برجله ثم جلس . فقال عمارة : لا تزال بصرتكم ترمينا بأحمق . فبينا نحن كذلك إذ خرج الربيع وهو يقول : أبو عثمان عمرو بن عبيد . قال : فوالله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه فأتكأه يده ثم قال : أجب . فدخل فالتفت إلى عمارة وقلت : إن الذي استحمقته قد دعى وتركنا . قال : فلبث طويلًا ، ثم خرج متكئًا على الربيع وهو يقول : يا غلام ، حمار أبي عثمان . فما برح حتى أقره على سرجه ، وجمع إليه ثيابه وودعه ، فالتفت إليه عمارة وقال : لقد فعلتم بهذا الرجل ما لو فعلتموه بولي عهدكم كنتم قد قضيتم ذمامه . قال الربيع : الذي غاب عنك أكثر ، ما هو إلا أن الخليفة سمع بمجيئه فما أمهل حتى أمر ببيت له